أحمد بن محمد مسكويه الرازي
70
تجارب الأمم
- « إنّهم لكذاك وإنّ فيهم لسدّ الخلل ونكء العدوّ [ 1 ] . » ثمّ أقبل علىّ الفضل فقال : - « إنّ أمير المؤمنين أجرى ذكرك ، فوصفتك له بحسن الطاعة وفضل النصيحة والشدّة على أهل المعصية ، فأحبّ اصطناعك والتنويه [ 78 ] بك وأن يرفعك إلى منزلة لم يبلغها أحد من أهل بيتك . » ثمّ التفت إلى خادمه وقال : - « مر بإسراج دوابّى . » فلم ألبث أن أسرجت له ومضى ومضيت معه حتّى دخلنا على محمد وهو في صحن داره على سرير ساج ، فلم يزل يدنيني حتى كدت ألاصقه ، فقال : - « إنّه قد كثر علىّ تخليط ابن أخيك وطال خلافه علىّ حتى أوحشنى ذلك منه ، وولَّد في قلبي التهمة له وصيّرنى بسوء مذهبه وحنث طاعته إلى أن تناولته من الأدب والحبس بما لم أكن أحبّ تناوله به ، وقد ووصفت لي بخير ونسبت إلى جميل ، وأحببت أن أرفع قدرك وأعلى منزلتك وأقدّمك على أهل بيتك وأولَّيك جهاد هذه الفئة الباغية وأعرّضك الأجر والثواب في قتالهم ولقائهم ، فانظر كيف تكون ، وصحّح نيّتك وأعن أمير المؤمنين على اصطناعك وتشريفك . » فقلت : « سأبذل في طاعة أمير المؤمنين - أعزه الله - مهجتي وأبلغ في جهاد عدوّه أفضل ما أمله عندي ورجاه من غنائى وكفايتي ، إن شاء الله . » فقال : « يا فضل ، ادفع [ 79 ] إليه دفاتر أصحاب أسد ، واضمم إليه من شهد العسكر من رجال الجزيرة والأعراب . » وقال لي :
--> [ 1 ] . نكأ العدوّ ، وفى العدوّ : قتل فيهم وجرح وأثخن .